الشيخ عبد الله العروسي

307

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الثكلى ) لمعرفتها بما عليه من صفات الثكلى ، أو لمساعدتها لها على ما هي فيه من الحزن والبلاء ( وقال يحيى بن معاذ : مكسين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة ) لأن خوفه من الفقر يحمله على أن يشح بما معه على نفسه وعياله ويخل بقيامه بكثير من الواجبات كفرض ولده ووالده وحق زكاته ، ويقع في كثير من المحرمات لتحصيل المال كالتلبيس والغش في العيوب ، وتعاطي المعاملات الفاسدة ، فلو خاف من النار ، كما يخاف من الفقر لهرب من أسباب دخولها وتعاطى أسباب دخول الجنات ولما غلبت عليه الشهوات . ( وقال شاه الكرماني : علامة الخوف الحزن الدائم ) لأن الخوف كما مرّ إنما يتعلق بفوات محبوب أو حصول مؤلم في المستقبل ، فيتوالى على قلب العبد الفكر فيه ، ويورثه الغم والحزن الطويل ولو وقع المخوف بسرعة لم يثمر حزنا إلا على ما فات . ( وقال أبو القاسم الحكيم : من خاف من شيء ) كأسد أو نار ( هرب منه ، ومن خاف من عز وجل اللّه هرب إليه ) لأن الخوف حقيقة كما مرّ إنما يكون من اللّه لأنه الفاعل لكل مخوف ، فإذا خاف العبد